نجاح الطائي

267

السيرة النبوية ( الطائي )

فوثب أبو بكر وكان جالسا فأخذ بلحية عمر فقال له : ثكلتك أمّك يا بن الخطاب ، استعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وتأمرني أن أنزعه » « 1 » . ولكن أبا بكر لم يقل عن علي بن أبي طالب عليه السّلام عيّنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خليفة ونزعناه نحن ؟ واستمر عمر في مخالفته للحملة بالرغم مما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممتنعا عن الذهاب في حملة أسامة فأخذ أبو بكر له إذنا من أسامة بالبقاء في المدينة إذ جاء : « أمر أبو بكر أسامة بن زيد ان ينفذ في جيشه وسأله أن يترك له عمر يستعين به على أمره ، فقال أسامة : فما تقول في نفسك ؟ « 2 » ( أبو بكر ما زال اسما جنديا في تلك الحملة ) . فقال أبو بكر : يا بن أخي فعل الناس ما ترى فدع لي عمر وأنفذ لوجهك ، فخرج أسامة بالناس » « 3 » . وامتنع عبد الرحمن بن عوف من الذهاب في الحملة ! « 4 » ولم يذهب أيضا سائر زعماء الحزب القرشي . وهكذا امتنع أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم من الذهاب في حملة أسامة في زمن حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي زمن حكم أبي بكر . وهذا يبين إصرار عصبة قريش على عصيان أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخوفهم من مقابلة الروم في حرب دامية . ومن صفات أفراد الحزب القرشي في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي زمن الخلفاء الامتناع عن المشاركة في الحروب والهروب منها بشتى الوسائل المتاحة « 5 » .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 462 ، تاريخ أبي الفداء 1 / 220 . ( 2 ) عيون الأثر ، ابن سيد الناس 2 / 282 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 127 ، تاريخ الطبري 2 / 462 ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 335 ، مختصر تاريخ ابن عساكر 4 / 251 ، 152 ، الخلفاء ص 11 ، الطبقات 2 / 191 . ( 3 ) البداية والنهاية 8 / 73 . ( 4 ) مختصر تاريخ دمشق 1 / 171 طبعة دار الفكر ولم يذهب عثمان بن عفان وأبو سفيان وسائر رجال الحزب القرشي في الحملة . ( 5 ) راجع كتاب نظريات الخليفتين ، للمؤلف 1 / 255 - 293 .